عبد الملك الثعالبي النيسابوري
349
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
حرّ تكلف غير ما في طبعه * من قسوة تكسو العزيز هوانا عكس النفاق لنا فأخفى باطنا * حسنا وأظهر ضدّه إعلانا وله خلال العسف رفق ربما * سغشى الضعيف الرازح الحيرانا « 1 » مستخرج للمال مضطر إلى اس * تعمال ما يرضي به السلطانا متلطف في فقرنا ولو أنه * وجد السبيل إلى الغنى أغنانا يتطرق الأستار لا عن نيّة * ولو استطاع لها الصيانة صانا متوعّر الجنبات في استخراجه * وإذا تعطّف للفتوة لأنا فتراه في ديوانه مستأسدا * ليثا وفي خلواته إنسانا رجل يؤدّبنا ونحن مشايخ * مثل المعلم يضرب الصبيانا عدنا وقد شبنا إلى حال الصّبا * في مكتب يستشهد الولدانا نهواه علما أنه خير لنا * من غيره ان قلّد الديوانا عجبا له إذ هذه آثاره * فينا وهذا شكرنا وثنانا فاللّه يحفظه علينا راضيا * ويعيدنا من بأسه غضبانا وقال أيضا في الحبس [ من الطويل ] : إذا لم يكن للمرء بدّ منّ الردّى * فأسهله ما جاء والعيش أنكد وأصعبه ما جاءه وهو رائع * تطيف به اللذات والحظ مسعد فإن أك شرّ العيشتين أعيشها * فإني إلى خير المماتين أقصد وسيّان يوما شقوة وسعادة * إذا كان غبا واحدا لهما الغد « 2 » وكتب إلى عضد الدولة وقد خرج إلى الزيارة بالكوفة [ من الطويل ] : توجّهت نحو المشهد العلم الفرد * على اليمن والتوفيق والطائر السعد نزور أمير المؤمنين فياله * ويالك من مجد مسيخ على مجد
--> ( 1 ) العسف : الظلم . ( 2 ) الغبّ : الذي يزور يوما ويترك آخر .